عدنان زرزور

109

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

قال عبادة بن الصامت - رضي اللّه عنه - : « كان الرجل إذا هاجر دفعه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى رجل منا يعلمه القرآن ، وكان يسمع لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول اللّه أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا » . وأخرج البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ القرآن في شهر . قلت : إني أجد قوة . قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك » « 1 » . وكانت النتيجة لكل هذا أن عدد الحفاظ من الصحابة كان كبيرا ، ويكفي أن نعلم أنه قتل منهم يوم بئر معونة ويوم اليمامة ، أربعون ومائة ، قال القرطبي : قد قتل يوم اليمامة سبعون من القراء ، وقتل في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببئر معونة - وما أدراك ما يوم بئر معونة - مثل هذا العدد ! غير أن الذين اشتهروا من الصحابة بحفظ القرآن : الخلفاء الأربعة ، وطلحة ، وسعد ، وحذيفة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعمرو بن العاص ، وابن الزبير ، ومعاوية ، وعائشة ، وحفصة . كما حفظه من الأنصار في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو الدرداء ، وأنس بن مالك ، وكثيرون غيرهم . ويمكن القول إن حفظهم للقرآن بهذه الأعداد الكبيرة يمثل لونا من ألوان « التوثيق » ، إلى جانب أن بعضهم ربما قرأ أو عرض ما يحفظه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أخرج البخاري من حديث عبد اللّه بن مسعود - وقد جعله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم واحدا من أربعة أمر بأن يؤخذ عنهم القرآن « 2 » - قال : قال لي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ عليّ ، قلت : يا رسول اللّه أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب - وفي رواية : أشتهي - أن

--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 / 114 وانظر فيه كذلك الرواية الأخرى المطوّلة ، ص 113 ، وراجع : جامع الأصول لابن الجزري 2 / 471 - 473 تحقيق عبد القادر الأرناءوط ، طبع دمشق 1389 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 / 102 ، وفيه : « قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبيّ بن كعب . وانظر جامع الأصول لابن الأثير الجزري 2 / 507 .